أخر الأخبار / المصرى اليوم

معاداة السامية جريمة.. وقتل العربى واجب!

اشترك لتصلك أهم الأخبار

(1)
هل علينا أن ندافع عن الإسلام وكتابه المقدس القرآن تجاه هذه الهجمة الشرسة عليه والمطالبة بحذف آيات منه، أم علينا أن نواجه أنفسنا بحقيقة أننا أصبحنا كغثاء السيل، عاجزين عن ردع من يريد لنا أن نقرأ كتابنا المقدس منقوصا، ويتعامل بفجاجة مع مشاعر ملايين المسلمين الذين يؤمنون إيمانا راسخا أن القرآن كتاب منزل من عند الله عليهم حفظه من التحريف والتبديل والحذف، ليبقى لهم نورا يهديهم في حياتهم الدنيا والآخرة.
(2)
شخصيات فرنسية معروفة أعطت لنفسها الحق أن تطالب بحذف آيات من القرآن ينسبون إليها تزويرا أنها تدعو لقتل غير المسلمين على الدين والهوية، هذه الشخصيات تدعى أنها حراس قيم فرنسا ومبادئها، فرنسا الحرية والمساواة والإخاء، في حين أن هذه الشخصيات نفسها ترتجف خوفا لو جال بخلد أحدهم التشكيك في عدد ضحايا الهولوكوست (6 ملايين يهودى) لأنه سيحاكم جنائيا، طبقا لقانون معاداة السامية، كما حدث مع المفكر روجيه جارودى بعد صدور كتاب «الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية»، رغم أنه التزم بالضوابط العلمية والأكاديمية الصارمة، وارتضى لنفسه حرية التعبير التي تكفلها له قيم الثورة الفرنسية، وهو ما حدث مع الأديب الفرنسى الراحل لويس فرديناند سيلين المعروف بمعاداته للسامية والذى تراجعت دور نشر الفرنسية عن إعادة نشر أعماله حتى لا تتعرض للمحاكمة.
(3)
البيان الموقع من 250 شخصية فرنسية والذى نشر منذ أيام في جريدة لوباريزيان والذى تحدثت عنه في مقالى السابق:
(1)المطالبة بحذف آيات من القرآن.. هل كان هتلر مسلما؟

والمعنون «معاداة السامية الجديدة» حرره الكاتب الصحفى الفرنسي «دومينيك فال» الذي شغل،منصب رئيس تحرير «شارلي إبدو» بين 1992– 2004 وهى الأسبوعية التي كانت تنشر رسوما مسيئة للرسول، وتعرضت لحادث إرهابى عام 2015 من قبل مسلمين وأدانته كل المؤسسات الإسلامية ورؤساء وملوك الدول الإسلامية وشعوبها.

البيان الذي نشر يوم 21 إبريل الحالى، صدر بعده بعدة أيام كتاب بنفس العنوان «معاداة السامية الجديدة في فرنسا». الكتاب مشروع يحتاج لوقت لإعداده ومراجعته وطبعه، وبالتأكيد مشروع الكتاب سابق للبيان بكثير، وأن الحشد لهذا الجمع من التوقيعات تم الإعداد له مسبقا للترويج للكتاب ولفكرة إدانة الإسلام.
والكتاب ثمرة تعاون بين لجنة دعم والعدالة لسارة حليمي والجمعية الدولية للتنوع البيولوجي شبيوليت (شيوبليت كلمة عبرية معناها السنبلة، يرأس الجمعية ميشيل جاد وولكوفيتش وهو كاتب ومفكر يهودى). وسارة حليمي اليهودية (65 سنة) قتلت على يد جارها المدعو كوبيلي تراوري (27 عاماً) وهو فرنسي مسلم من أصل مالي في إبريل من العام الماضى، وتم إيداع قاتلها مستشفى للأمراض العقلية، والكتاب عمل جماعى قام به عدد من المؤلفين، يقدم شهادات جديدة حول هذه القضية.
(4)
الكتاب يؤكد أنه رغم الأدلة الصارخة على أن مقتل سارة حليمى عمل إرهابى معادى للسامية، فإن الحادث تم التعامل معه على أنه جريمة عادية، ويتساءل الكتاب: لماذا هذا الصمت؟ ما هو هذا الإحراج لتسمية الكراهية الجديدة لليهود في فرنسا؟ ولماذا هذا الصمت على محاولة إبادة للعرق اليهودى في فرنسا؟

جماعات الضغط اليهودية في فرنسا ،تريد تصنيف الجريمة على أنها إرهاب ومعاداة للسامية ،في حين أن جان شارل بيسار، مدير المركز الفرنسي لتحليل الإرهاب، قال: «مجرد أن شخصاً قتل آخر بسبب الدين ليس كافياً لاعتبار الحادث عملاً إرهابياً، وإنما يتعين وجود درجة من السعي نحو قلقلة النظام العام الفرنسي».
هل هي مصادفة أنه بعد عام من قتل سارة حليمى، تقتل سيدة يهودية أخرى مسنةوهى ميريل كنول (85 عاماً) في مارس الماضى ؟، طعنا بسكين، والجريمة متهم فيها مسلمان،هذه الجريمة الأخيرة كانت السبب في خروج المسيرة البيضاء المنددة بمعاداة السامية في 28 مارس الماضى وبعدها نشر البيان في «لوباريزيان» ثم صدر الكتاب الذي تحدثت عنه، هل كل ذلك صدفة؟ ربما نعم وربما لا، وعلى أي الأحوال استفادت جماعات الضغط اليهودية من هذا الوضع، للضغط في مسار إدانة الإسلام بتهمة الإرهاب ومعاداة السامية.
(5)
اليهود الفرنسيون ينتفضون لمقتل 11 يهودى على امتداد التاريخ الحديث لفرنسا على يد مسلمين،ولاشك أن القتل من أشد الجرائم بشاعة، يقول- تعالى- في كتابة الكريم: «... مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا»، ولكن لماذا لم يتذكر يهود فرنسا والشحصيات التي خرجت تدين معادة السامية الجديدة عشرات الفلسطينيين العزل الذي قتلوا غيلة برصاص قوات الاحتلال؟

ولماذا لا يدينون أسوار الفصل العنصرى في فلسطين وتخريب امريكا للعراق وضربات الغرب لسوريا وليبيا والتى خلفت دمارا وضحايا أبرياء بين قتيل وجريح بالآلاف؟!
(6)
أتابع نتائج عمل جماعات الضغط اليهودية في فرنسا والعالم كله، وقدرتها على الحشد، واستطاعت بالمثابرة والجهد وبذل المال والضغط والإلحاح وأيضا الابتزاز أن تحصل على حقوق ليست لها، وأن تجعل لها شركاء في رسالاتها، في حين أن العرب في فلسطين والعراق وسوريا وليبيا، كانوا ضحايا لحكومات مسيحية ويهودية لكن لم يتحدثوا بسوء عن المسيحية واليهودية، ولم يتهموا الديانتين بأنهما وراء ما يتعرضون له من عنف ودمار. لكن للأسف لم يجتمعوا على قلب رجل واحد، ليظهروا للرأى العام العالمى حقيقة من يدعون للعدل، ويطالبون بالمساواة، وينادون بنبذ العنف والإرهاب وهم صانعوه.
وما نيل المطالب بالتمنى ... ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.
ektebly@hotmail.com

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا