أخر الأخبار / المصرى اليوم

معالى الوزير «ساجد»!

اشترك لتصلك أهم الأخبار

معيار الاختيار هو الكفاءة وحدها.. لا يهم الجنس إن كان ذكراً أم أنثى.. ولا يهم اللون إن كان أسود أم أبيض.. ولا يهم الدين إن كان مسلماً أم مسيحياً.. الأهم هو أن تكون مؤهلاً لخدمة الوطن.. وبهذه المعايير وحدها تم اختيار وزير مسلم لداخلية بريطانيا.. واسمه ساجد جاويد.. جاء خلفاً لآمبر رود.. وكانت قبل هذا وتلك تريزا ماى وزيرة للداخلية، ثم أصبحت رئيسة للوزراء!.

أما آمبر رود فقد استقالت على خلفية «فضيحة» حول طريقة تعامل الأمن مع المهاجرين، وتقدمت رود (54 عاماً) باستقالتها بعد أن اعترفت بأنها ضللت لجنة نيابية، فى قضية ترحيل مهاجرين غير شرعيين.. ولا تتوقف أمام كلمة «فضيحة».. فربما لا تكون فضيحة بالمرة عند آخرين.. ولا تتوقف عند محاكمتها برلمانياً.. دول أخرى لا يمثل فيها وزير الداخلية أمام البرلمان أصلاً!.

وزير الداخلية الجديد عمره 48 سنة، ومن مواليد القوس.. وكان قبلها وزير دولة للمجتمعات والحكومة المحلية، أى أنه يماثل عندنا الوزير أبوبكر الجندى.. وفى بريطانيا يمكن أن يكون وزير الداخلية قد اشتغل فى أى وزارة أخرى.. مصر كانت كذلك أيام الملكية.. ولم يكن وزير الداخلية لواء شرطة.. وبهذا المنطق كان فؤاد سراج الدين آخر وزير داخلية قبل ثورة 23 يوليو!.

الحكاية أن «رود» خرجت من الوزارة لأنها قامت بترحيل مهاجرين من الكاريبى، ولأنها قدمت أسباباً غير حقيقية عندما سألها مجلس العموم.. والنبى إيه؟.. فقط هناك «سوء تقدير» لوضع المهاجرين.. فلم تجد من يدافع عن موقفها فى مجلس العموم، فاضطرت «ماى» أن تقبل استقالتها «تحت ضغط»، وفقدت أهم سند لها!.

ولا تندهش حين تجد معالى الوزير ساجد فى المترو مع الركاب.. لا أحد يكلمه ولا يقترب منه ولا يهتم به.. إنه «موظف» يؤدى مهام وظيفته، ويعيش مواطناً بدرجة وزير داخلية، أو وزير بدرجة مواطن.. فحين يترك الوزارة يعود بشراً عادياً.. يمشى فى الأسواق ويركب المترو، ويأكل فى مطاعم شعبية، ويصطحب بناته فى رحلات مدرسية، عندما يكون الوزير مجرد «موظف عمومى»!.

وهذه قصة ذات معنى.. يحكى الكاتب المخضرم عبدالرحمن فهمى أن د. سليمان حافظ، وكيل مجلس الدولة، كان قد تم تعيينه وزيراً للداخلية، فى أول وزارة لثورة يوليو، وكان يستقل الترام إلى الوزارة.. وسأله ذات يوم على باشا ماهر، رئيس الوزراء: ألم يلتف الناس حولك ليتكلموا معك؟.. قال سليمان حافظ: أبداً لم يتعرف علىَّ أحد طوال هذه المدة.. وقالوا: يخلق من الشبه أربعين!.

فلا عبدالرحمن فهمى ولا أنا نريد أن يركب وزير الداخلية مترو الأنفاق.. فقط أتكلم عن معايير الاختيار، وأتكلم أيضاً عن فكرة المحاسبة.. هل عندنا معايير اختيار للوزراء أو غيرهم؟.. فبعد أسابيع سيكون عندنا «تغيير وزارى».. ولا أستبعد أن تكون «وزيرة الهجرة» رئيسة للوزراء!.

mm1aa4@gmail.com

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا