ManshetNews.com
الارشيف / أخر الأخبار / المصرى اليوم

توماس جورجيسيان يكتب: تطبيق نموذج ليبيا فى كوريا الشمالية

اشترك لتصلك أهم الأخبار

واشنطن ترحب، ولو بحذر، بالتقارب الكورى الشمالى والجنوبى، وتستعد حاليا للقاء القمة المرتقب بين الرئيسين الأمريكى دونالد ترامب والكورى الشمالى كيم جونج أون فى نهاية مايو أو ربما قبلها. وتشهد أيضا مطالبات من أنصار ترامب ومؤيديه بترشيحه لنيل نوبل للسلام!! جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكى، فى جلسة بالكونجرس منذ أيام يشدد على ضرورة الإبقاء على القوات الأمريكية فى سوريا (ويصل عددها الآن لألفين) وإعادة تفعيل مهماتها فى مواجهة داعش.

مايك بامبيو، وزير الخارجية الجديد، فى جولته الشرق أوسطية يؤكد من جديد مخاطر طهران فى الشرق الأوسط، وأهمية التصدى لتوغلها فى شؤون دول المنطقة.. وينصح بأهمية تكاتف دول الخليج فى مواجهة إيران، ومن ثم إنهاء مقاطعة قطر على أساس أنها تفيد إيران أكثر مما تُلحق الأذى بقطر، كما ذكر مسؤول أمريكى للصحفيين المرافقين فى جولة بامبيو.

أما جون بولتون، مستشار ترامب للأمن القومى- وهو الشخص الثالث فى تولى هذا المنصب الرفيع منذ بداية عهد ترامب- فلم يتحدث بعد علنا وبإسهاب عن توجهاته الاستراتيجية وخياراته الأيديولوجية.. كصقر فى عالمى الحرب والسياسة، طالب من قبل بالعمل من أجل تغيير النظام فى إيران، وآراؤه المعادية للإسلام والمسلمين كررها مرات ولم تكن مجرد زلة لسان أو خطأ فى الترجمة!!. بولتون منذ يومين، وفى حوار تليفزيونى مع شبكة «سى. بى. إس» الأمريكية، تحدث عن ترحيب الرئيس الأمريكى وأيضا حذره تجاه القمة المرتقبة مع الرئيس الكورى الشمالى. أشار بولتون إلى إمكانية تطبيق نموذج ليبيا وما تم فيها خلال عامى ٢٠٠٣ و٢٠٠٤ فى التعامل مع نزع السلاح النووى الكورى دون الدخول فى التفاصيل. بولتون كان مع ترامب وهو يعلن توجيه الضربة لسوريا. كما نسمع ونقرأ عن تغيير شامل وكامل يجريه بولتون فى فريقه لضمان توحيد الصفوف وتأمين الولاء، وبدء صفحة جديدة تؤكد الوقوف مع ترامب قلباً وقالباً أمام تحديات الأمن القومى.

لقد بدأ الحديث عن ملامح مرحلة جديدة فى إدارة ترامب بقدوم بامبيو وبولتون. والحديث لن ينتهى بالطبع طالما لم يظهر بعد تأثير وجود الاثنين فى معالجة قضايا وأزمات العالم الخارجى والتعامل مع ملفات الأمن القومى. فترامب- كما يقال فى أوساط السياسيين فى واشنطن- لا يعتقد ويؤمن فقط بأمريكا أولا.. بل بترامب أولا أيضا!! وذلك فى تحديد السياسات واتخاذ القرارات. والتساؤل الذى يطل علينا من حين لآخر وبإلحاح شديد فى الفترة الأخيرة: متى سيأتى دور الجنرال جون كيلى، كبير موظفى البيت الأبيض، أى متى سيتخلص ترامب منه أيضا؟!. وكان ترامب قد أتى به فى الصيف الماضى من أجل «ضبط وربط» أمور البيت الأبيض.

والتقارير الصحفية منذ فترة غير قصيرة تتحدث عن إقصاء أو إبعاد كيلى أو عدم الأخذ بمشورته فى العديد من القرارات التى تمت فى الشهور القليلة الماضية. يجب الإشارة هنا إلى أنه خلال الشهور الـ١٤ الأولى فى ولاية ترامب تم الاستغناء أو استبدال نحو ٤٣ فى المائة من القيادات فى البيت الأبيض- وهذه تعد النسبة الأعلى مقارنة بما حدث مع الإدارات السابقة فى بداية شهور عهدها. وكانت النسبة فى بداية ولاية بوش الأب ٢٥ فى المائة. ووصلت إلى ٣٣ فى المائة فى بداية ولاية بوش الابن. وكانت ٣٨ فى بداية ولاية كلينتون ولم تزد على ٢٤ فى المائة فى بداية ولاية أوباما. وكثرة التغيير (فى المفهوم السائد) تعكس ارتباكا وتخبطا.. أو «حالة فوضى».. كما لا يخجل البعض من توصيفها.

١٢ مايو المقبل

لم يعلن بعد الرئيس الأمريكى موقفه النهائى من الاتفاق النووى الإيرانى.. هذه العبارة تكررت مؤخرا على لسان أكثر من مسؤول أمريكى. وإن كان الرئيس ترامب من حين لآخر وكعادته لا يتراجع عن توصيف الاتفاق بأنه «أسوأ اتفاق على الإطلاق» ويجب التخلص منه أو الخروج من الالتزام به بدءاً من يوم ١٢ مايو.

ولا ينسى ترامب بالطبع الحديث عن الخطر الإيرانى وبسط نشاط ونفوذ طهران فى المنطقة.

مايك بامبيو، وزير الخارجية الجديد، فى أول جولة خارجية له عقب أداء يمينه الدستورية مباشرة قال لوزراء خارجية دول حلف الناتو إن عدم الخروج من الاتفاق مرهون أو «مرتبط بإجراء إصلاحات جوهرية» فيه. لقد ذكر فى الأيام الماضية خلال لقاءات ترامب مع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن الاتفاق به عيوب أو ثغرات يجب التعامل معها. وأن إيران يجب ألا تملك السلاح النووى.. كما تم التشديد على أن خروج أو انسحاب أمريكا من هذا الاتفاق دون إيجاد «خطة بديلة» أمر خطير له تداعيات وعواقب. ماكرون بما قاله فى خطابه بالكونجرس وبما أثاره من قضايا بحنكة وبطلاقة، نال انتباه وتقدير أعضاء الكونجرس والمراقبين السياسيين، خاصة أنه تصدى لأفكار ومواقف الرئيس ترامب «الشعبوية» فيما يخص المهاجرين والتواصل مع العالم واتفاقية المناخ.

ولاشك أننا خلال الأيام المقبلة سنسمع ونشهد فى واشنطن جدلا عن مرحلة ما بعد ١٢ مايو.. وسوف نتابع التشاورات الأوروبية- الأمريكية حول المزيد من الإجراءات والعقوبات الاقتصادية المشددة من أجل تضييق الخناق والحد من خطورة امتلاك طهران الصواريخ الباليستية، وأيضا محاولة وضع حد أو تحجيم لـ«نشاطات طهران الخبيثة» فى دول المنطقة. لا أحد يستطيع أن يقول بحسم الآن ماذا سيكون مصير الاتفاق. وهنا بالطبع لا نأخذ فى الاعتبار ما يقوله الخبراء الاستراتيجيون خاصة على شاشات الفضائيات- وما أكثرهم هذه الأيام!- وهم لا يتوقفون ولو للحظة عن طرح كل السيناريوهات المحتملة. ترامب يفضل دائما أن يكون خصومه (وحلفاؤه بالمثل) فى حالة قلق وتأهب وتحفز حتى لحظة الحسم. وحسب المقربين منه، لا يحب أبداً كشف أوراقه.. عنصر المفاجأة والصدمة يأخذه دائما فى الحسبان لتكون له الغلبة فى نهاية المطاف- حسب تعبيره- هكذا كان ترامب، وهكذا ظل، وهكذا سيكون.

٧ تريليونات دولار

هذا الرقم ذكره الرئيس ترامب مرتين خلال الأسبوع الماضى. ويقدر بعض المراقبين أن هذا الرقم ذكره ترامب حتى الآن أكثر من عشرين مرة، بدءاً من حملته الانتخابية، وأنه أحيانا يذكر هذا الرقم قائلا: «تم صرفه على حروب الشرق الأوسط»، وأحيانا أخرى يكتفى فقط بقول: «تم صرفه على الشرق الأوسط».. مضيفا: «وفى المقابل حصلنا على لا شىء». هذا الرقم (٧ تريليونات) فى كل الأحوال مبالغ فيه ولا يتطابق مع ما تم صرفه بالفعل، وذلك حسب تقارير للكونجرس وأيضا لجهات أكاديمية تعاملت بالوثائق والأرقام الرسمية المعلن عنها. بعض التقديرات تشير إلى 1.8 تريليون دولار تكاليف الحربين ضد أفغانستان والعراق من عام ٢٠٠١ إلى عام ٢٠١٧. وتشير تقارير أخرى إلى أن تكلفة الحروب فى أفغانستان والعراق وباكستان وسوريا ما بين عامى ٢٠٠١ و٢٠١٦ تصل إلى 3.6 تريليون دولار!!

وجدير بالذكر أنه حسب أرقام ميزانية عام ٢٠١٨ فقد خصص الرئيس ترامب أكثر من ٨٤٠ مليار دولار للحرب فى أفغانستان والتواجد العسكرى الأمريكى هناك. هذا ما ذكره أنطونى كوردسمان، خبير الشؤون العسكرية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا