أخر الأخبار / المصرى اليوم

رؤساء أمريكا والقضية الصعبة (24)

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لسنوات طويلة عاش العرب تحت وهم أن التفاوض المباشر مع إسرائيل أمر من المحرمات لأنه يعنى «الاعتراف بإسرائيل» الذى يجعل إسرائيل حقيقة قائمة، بينما الواقع أن الدول العربية اعترفت بإسرائيل قانونيا بعد عشرة شهور من حرب 48.

يحكى الدكتور محمود رياض فى مذكراته صفحة 14 أنه عقب الحرب بين العرب وإسرائيل فى مايو 48 بدأ يوم 13 يناير 49، وبقرار من مجلس الأمن، التفاوض بين الأطراف من أجل توقيع اتفاقية للهدنة. وفى أول لقاء ضم الوفدين المصرى والإسرائيلى فى جزيرة رودس كادت المفاوضات أن تقطع بسبب تصميم كل وفد على موقفه. ولذا لجأ الدكتور «رالف بانش»، ممثل الأمم المتحدة الذى تم تكليفه بالإشراف على المفاوضات، إلى اتباع أسلوب المفاوضات غير المباشرة وذلك بالتنقل بين مقر كل وفد عملا على تقريب وجهات النظر. وبعد مفاوضات استمرت حوالى 40 يوما توصل الوفدان إلى مشروع اتفاق وقعته مصر وإسرائيل كما وقعت الأردن ولبنان وسوريا اتفاقات مماثلة أكدت منع القوات المسلحة لأى من الفريقين بأى عمل عدائى أو أن تخطط لمثل هذا العمل أو تهدد به ضد شعب الفريق الثانى أو قواته المسلحة.

ويضيف محمود رياض: كان توقيع حكومات الدول العربية الأربع على اتفاقات الهدنة مع إسرائيل- ثم توقيعها على بروتوكول معها- هو بمثابة إقرار بوجود إسرائيل وبموافقتها على مشروع التقسيم الذى كانت الدول العربية اعترضت عليه عام 1947، كما كان ذلك التزاما من إسرائيل بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بقضية فلسطين، وهما قرار التقسيم وقرار اللاجئين. وكان ذلك ـ يقول محمود رياض ـ تطورا مهما فى اتجاه السلام، مما دفع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 لإصدار قرارها بقبول انضمام إسرائيل للأمم المتحدة

استدعت أوضاع الجبهة عند توقف إطلاق النار فى 28 أكتوبر 73 وما أثارته من مشاكل فى تموين قوات الجيش الثالث إلى فرصة أمسك بها دكتور هنرى كيسنجر، مستشار الرئيس الأمريكى للأمن القومى، فى بدء مفاوضات مباشرة بين مصر وإسرائيل لبحث هذه المشاكل، وكان كيسنجر، الذى أصبح ملف الشرق الأوسط بين يديه بعد أن تفرغ رئيسه نيكسون لعملية خروج أمريكا من فيتنام، قد وضع هدفه حمل مصر على مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

ومن ناحيته كان السادات، فى قريرة نفسه، يعرف أنه من أجل الحرب فإنه لابد أن يستعين بالسلاح السوفيتى، أما من أجل السلام فلا حل بغير أمريكا، وبالتالى كان فى داخله يشعر بأنه حقق هدفه عندما وجد رجلا مثل كيسنجر يتعامل مع القضية، وهو ما ظهر فى سرعة التفاهم بين الاثنين. وقد أثمر ذلك فى يناير 74 اتفاق فك اشتباك القوات الإسرائيلية والمصرية وكان هذا الاتفاق بداية مرحلة جديدة بين مصر وأمريكا قبل فيها الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون زيارة القاهرة فى 12 يونيو 74 وقد مضى موكب نيكسون وسط شوارع القاهرة فى سيارة مكشوفة، وكانت أول مرة يلقى فيها فى مصر على ضيف زائر الأوراق الملونة والورود التى ملأت سماء القاهرة فى استقبال لم يشهده ضيف سابق، مما جعل نيكسون يصف ما حدث بأن الشعب حول سيارته إلى حديقة!

إلا أنه وقبل مرور شهرين بعد زيارته القاهرة كان نيكسون يودع الرئاسة بعد أن قدم استقالته وتخلى عن الرئاسة يوم 9 أغسطس 1974 خوفا من إقالته بعد أن تأكد ارتكابه جريمة الكذب فى فضيحة «ووترجيت».

salahmont@ahram.org.eg

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا