ManshetNews.com
أخر الأخبار / المصرى اليوم

د. خليل فاضل يكتب: «لا بحبك ولا بأقدر على بعدك»

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى سنوات المراهقة التى تغلى وفى ظل عصر السماوات المفتوحة وزحمة وسائل التواصل الاجتماعى، مع انشغال الوالدين، وفى بعض الحالات نضيف اغتراباً خارج الوطن أو داخله، غالباً ما تكون المريضة فتاة تدخل فى علاقة مع شاب من عمرها أو أكبر بسنتين، كلما اقترب منها ابتعدت وكلما ابتعد زادت منه اقتراباً، وفى كل الأحوال تكون مشتعلةً بالغضب وكأنها تصيح بصوتٍ عال: «أنا لا بحبك ولا بقدر على بعدك»، وتكون هذه هى العبارة التى ترددها لصاحبتها «الأنتيم» أو لأمها وأبيها، ثم تبدأ فى إيذاء جسدها بقطعه، وقد تنفصل عن الواقع بصورة حادة: «أنا لا أعيش الحياة مثلكم، أتفرج أنا عليكم، أراكم من بعيد وكأنكم أشباح، حتى صوتى أستغربه، ولما تكون الدنيا زحمة أفقد الإحساس بالأمان بالزمان والمكان». يُسمَّى هذا «عدم اليقين، الذى تصاحبه صورة مشوهة للنفس والجسد، أفكار انتحارية، تقلبات مزاجية حادة».

إنه اضطراب الشخصية الحدية، بمعنى التأرجح ما بين مساحتى العقل والجنون، أى أن تكون البنت عادية وفجأة لا تكون، أن تصل إلى نهاية الشىء وترتد إلى نقيضه، «يا أبيض يا أسود»، وهو مرض غامض لا نغوص فى أسبابه التى أهمها العامل الوراثى، صراعات بين الأب والأم، بينما الأم تُثقل كاهل ابنتها بمشاكلها، كل هذا الجو يشحن البنت بكيمياء عصبية متعكرة.

السبب الثانى يكمن فى «صدمات الطفولة» مثل التحرش الجنسى، نبذ الأم للطفل وتسليمه رضيعاً إلى الجدة لكى تتولى تربيته، ثم تعود إليه وهى 6 سنوات غريبة عليه، والطفل لا يستطيع أن ينسى تلك القسوة، ناهيك عن الإهانة اللفظية، التحقير من شأنه، إهانته، خاصة أمام أصحابه أو إخوته، ومن أشد الأمور خطورة هنا ما يسمى «القيد المزدوج» كأن تهين الأم طفلها، تسبُّه وتلطمه، ثم تأخذه فى حضنها، مما يخلق لديه تناقضاً وجدانياً شديد الوطأة.

يأتى بعد ذلك تأثير الأقران فى المدرسة، ذلك الذى يخلق المناخ المناسب للتعاطى والتعامل عبر النت باكتشاف أمور تغتال البراءة، تُعطِّل تطور الشخصية. يخلق كل هذا مريضاً يخاف من أن يُترك وحيداً، مهزوزاً يحتاج الطمأنة، يعيش وسط مناخ غير متفهم لاحتياجاته. لعلاج كل هذا لابد من الفهم والسعى إلى المعرفة العلاجية التى لا ترتكز على الدواء فقط، ولكن بالمواجهة والتفسير، بالتعليم الطبى النفسى للأهل، بخلق بيئة غير معادية للصحة النفسية، بتعلم فن الإنصات، وبالتخلى عن الزيف واصطناع البسمة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا