ManshetNews.com
الارشيف / أخر الأخبار / المصرى اليوم

هل أتاك حديث الفرص الضائعة؟

اشترك لتصلك أهم الأخبار

دون قراءة التاريخ، تصعب قراءة الحاضر وتتضاءل فرص وضوح صورة المستقبل. هذا هو الدرس الأول فى التاريخ الحديث، وربما الأهم.

الواقع يحتم على الجميع أن يعيد النظر إلى الوراء قليلا، إلى الفرص الضائعة التى تركتها الدولة تمر دون عبرة أو اعتبار أو حتى دراسة لتفادى التعثر فى أمور قد تبدو مشابهة.

‎أكثر ما ميز عصر الرئيس مبارك هو أنه عصر الفرص الضائعة، العديد من الفرص التى كان يمكن أن تكون بداية حقيقية للتحرك إلى الأمام لاستعادة نهضة الدولة المصرية، ضاعت الواحدة تلو الأخرى. ‎أولى هذه الفرص كانت عام 1982، عندما أطلق الرئيس مبارك سراح كل المعارضين السياسيين، الذين كان قد اعتقلهم الرئيس الأسبق أنور السادات فى الأحداث التى أُطلق عليها «أحداث سبتمبر»، والتى كانت أحد الأسباب الرئيسية لاغتياله يوم 6 أكتوبر 1981. كانت فرصة ذهبية لكى تلتف حوله كافة التيارات السياسية فى تلك الفترة، ما يخلق منطلقا للتعاون، لكنها لم تُستغل.

الفرصة الثانية المهمة كانت عندما تعرض الرئيس مبارك لمحاولة اغتيال فاشلة فى أديس أبابا فى 26 يوليو من عام 1995، وتمكن من العودة إلى بلده، عندها التف الشعب حوله واكتسب على أثرها شعبية كبيرة نتيجة حالة التعاطف الكبيرة من قِبَل المصريين، ولكن القائمين حوله فى بلاط الرئاسة حولوها إلى شكل من أشكال الموالد الهزلية البدائية، حيث ساقوا العديد من أهالى المحافظات والمدن المصرية فى مظاهرات منظمة ليحيوا ويهنئوا الرئيس بسلامته، وبدلا من أن تكون مناسبة يتم البناء عليها تحولت إلى مسخ وموقف هزلى كان محل سخرية، حتى ممن شارك فى هذا الموقف الهزلى.

‎كانت معركة مصر ضد الإرهاب طوال التسعينيات، والتى شهدت التفاف المصريين جميعهم أو معظمهم مع نظامهم الذى يحكمهم، وحّدهم الإحساس بالخطر المشترك، هذا الإحساس- وهذا الالتفاف- كان جديرا بأن يُستخدم فى توحيد صفوف الدولة والحكم مع المواطنين، لكن بدلا من ذلك استخدم الأمن الداخلى خطر الإرهاب كوسيلة يبرر من خلالها استمرار الإجراءات الاستثنائية ومد العمل بقانون الطوارئ دون البحث عن أسلوب يضمن تأمين البلاد فى فترة الإرهاب ودون وسائل أو إجراءات استثنائية، واستخدم الأمن الداخلى أيضا (وزارة الداخلية فى مصر) خطر الإرهاب كفزاعة فى وجه النظام يُذكِّره دوما بأن سلامته وأمنه يتحكم فيهما الأمن، وأنه لا مجال للاستغناء عنه ولا بديل لتوسيع صلاحياته (..).

ويستمر مسلسل الفرص الضائعة عندما أفسد القائمون على انتخابات البرلمان المصرى فى 2005 هذه الانتخابات، وذلك عندما استشعرت قيادات الحزب الوطنى الحاكم ووزارة الداخلية بأن البساط ينسحب من تحت أقدام الحزب الوطنى، فتدخلوا فى الجولتين الثانية والثالثة، وتلاعبوا فى نتائج الدوائر الباقية لضمان النسبة الساحقة فى البرلمان، رغم الإشراف القضائى، ورغم أن هذه الانتخابات كانت آنذاك اختبارا لموجة الإصلاح السياسى وأتت بعد شهرين من أول انتخابات رئاسية متعددة (..).

‎إذا كانت هذه هى إحدى الفرص الضائعة فى مسلسل إضاعة الفرصة تلو الفرصة، فالانتخابات كانت فرصة لأن تكون منطلقا يُبنى عليه من أجل تطوير مستقبل هذا البلد، ولكن تم إجهاضه كالعادة، وتم التعامل مع البرلمان باعتباره إحدى الوسائل المساعدة فى إدارة الدولة بالشكل الذى لم يتوافق مع المفاهيم المطروحة للإصلاح السياسى.

‎التعامل مع برلمان 2005 ربما يعيدنا إلى تاريخ التعامل مع الحياة الحزبية فى مصر، والتى بدأت فى نوفمبر 1976، عندما قرر الرئيس المصرى الأسبق أنور السادات إنشاء منابر ثلاثة، يمين ويسار ووسط، تحولت بعد أشهر قليلة إلى أحزاب، وطوال هذه الفترة لم يكن هناك إلا حزب واحد قوى، هو الحزب الحاكم، الذى كان اسمه فى البداية «حزب مصر العربى الاشتراكى»، ثم أنشأ الرئيس السادات الحزب الوطنى الديمقراطى عام 78، ليهرول معظم أعضاء حزب مصر الحاكم إلى الحزب الجديد الذى ترأسه الرئيس، ورغم ضعف أحزاب المعارضة الأخرى فى تلك الفترة، فإنها كانت ملموسة نسبيا، وهنا يكمن الخطأ الآخر أو الفرصة الضائعة الأخرى عندما ركزت قيادات الدولة والقيادات المؤثرة صاحبة القرار فى الحزب الوطنى الديمقراطى فى معركتها ضد الأحزاب المدنية المعارضة، فمارست أسلوبا من الحصار الاقتصادى والإجراءات المقيدة، التى انتهت إلى إحداث حالة ضعف مزمن فى كل الأحزاب، ولم يكن يدرك هؤلاء أنهم بإضعاف الأحزاب المعارضة المدنية إنما يتركون الساحة واسعة لصعود تيار المعارضة الدينية، والتى تمثلت فى الأساس فى جماعة الإخوان المسلمين.

‎صفحات من كتابى «18 يوم.. الأيام الأخيرة لنظام مبارك»، الذى نشرتُه منذ ست سنوات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا