الحياة السياسية / المصريون

هل يصبح "النيل" محور صراعات المنطقة؟

تساءل موقع "فولكز فرويند" الألماني، إذا كان النيل سيصبح "محور الصراعات" في المنطقة، لاسيما أن سد النهضة الإثيوبي يهدد إمدادات المياه في مصر، لافتًا إلى أن الخلافات في المنطقة بشأن المياه  تزداد "سوءًا".

وذكر الموقع، في تقريره أن أكثر من  10 آلاف عامل شاركوا في بناء سد النهضة الإثيوبي، إلى الآن، موضحًا أن هذا السد العملاق سيلعب دورًا رئيسيًا في تطوير الدولة الواقعة شرق أفريقيا بعد الانتهاء منه، ولكن أيضا مصر التي تبعد 1500 كم، تخشى حدوث الأسوأ لبلادها.

وأضاف الموقع أن السد سيعرض إمدادات المياه للمصريين البالغ عددهم 100 مليون، كما تقول القاهرة، للخطر إذ انتهت المحادثات بين مصر وإثيوبيا والسودان حول الاستخدام العادل لمياه النيل في أوائل أبريل دون نتيجة، ويلقي النزاع الضوء على النقص المزمن في المياه في الشرق الأوسط، والذي قد يصبح أكثر حدة في وقت قريب.

وتابع: المشروع الذي تبلغ تكلفته خمسة مليارات دولار، والذي يتم بناؤه بدون تمويل دولي، يعتبر السد الأكبر في أفريقيا، حيث سيولد 6500 ميجاوات من الكهرباء.

وفي هذا الصدد، يقول وزير المياه والطاقة الإثيوبي، سيليشي بيكيلي: "سيكون لدى إثيوبيا الفرصة للتطور اقتصاديًا مع الانتهاء من السد"، متابعًا: "في الوقت الحالي، لا يستطيع سوى واحد من كل أربعة إثيوبيين الوصول إلى الطاقة الكهربائية، لذا المفترض أن يغير السد الجديد ذلك".

وفي الوقت التي ترحب فيه السودان بسد النهضة، لما سيعود لها من نفع من بناء السد، يحتج المصريين بقوة فبالنسبة لهم يعتبر النيل الأزرق، الذي يتحد مع النيل الأبيض في العاصمة السودانية الخرطوم، أهم مورد للمياه: حوالي 60% من مياه النيل في مصر تأتي من النيل الأزرق.

وبدوره، أكدت الأمم المتحدة أن المصريين سيواجهون مشاكل كبيرة في إمدادات مياه الشرب في العقد المقبل، ومع استمرار إثيوبيا ببناء السد، فسيكون القادم في مصر "أسوأ" بالتأكيد.

وأهم كل شيء، هناك خلاف حول المدة الزمنية التي يستغرقها الخزان الإثيوبي لملأه، ويقدر خبراء من الجمعية الجيولوجية الأمريكية أن كمية مياه النيل التي تصل إلى مصر خلال فترة الملأ هذه، قد تنخفض بنسبة 25%.

لكن إذا قامت إثيوبيا بملء البحيرة في غضون ثلاث سنوات من أجل البدء في إنتاج الكهرباء في أقرب وقت ممكن، فإن نصف الأراضي الصالحة للزراعة في مصر سوف تتلاشى، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة القاهرة، بينما إذا استغرق الأمر ست سنوات، فلا تزال الخسارة 17%، لذا يخشى المصريون أن يحول السد حرفياً تدفق النيل إلى مياه الصنبور.

ونوه الموقع نهر النيل تقريبا أن يوفر كل مياه الشرب في مصر، وأي انخفاض في كمية المياه يشكل كارثة محتملة للبلاد، وفي اجتماع في الخرطوم، وصف وزير المياه المصري، محمد عبد العاطي، مستقبل مياه النيل بـقضية أمن قومي لبلاده، وحتى لو انخفض القدر الذي يصل إلى مصر بنسبة اثنين % فقط، فإن ذلك سيكلف مليون وظيفة في قطاع الزراعة في بلده، بحسب قول الوزير.

وأشار التقرير إلى أن النمو السكاني السريع والزراعة المكثفة وتغير المناخ تزيد من خطر حدوث أزمة مياه في مصر ودول أخرى في الشرق الأوسط.

ومن هذا المنطلق، يقول الخبير في شئون الشرق الأوسط، بول سالم، إن "الشرق الأوسط يشكل موطناً لـ6 % من سكان العالم، لكنه لا يملك سوى 1% من موارد المياه العذبة"، بالإضافة إلى ذلك، تأتي معظم المياه السطحية من خارج المنطقة، فيأتي نهر النيل من شرق أفريقيا، ونهر الفرات ودجلة من تركيا".

ووصف نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس أراغتشي، أن الحروب في المستقبل ستكون على بأنها "مرجحة".

وبشتان إذا كانت "تحليه مياه البحر" هى الحل للمشاكل أم لا، فالموقع يجيب، بأن في الوقت الحالي، تعد هذه التكنولوجيا باهظة التكلفة بالنسبة لبلدان مثل مصر لتكون بديلاً لمياه النيل، ووفقًا لمنظمة "مشروع الماء"، فإن 70% من محطات التحلية في العالم موجودة بالفعل في الشرق الأوسط.

لكن الخبراء يشيرون إلى أن إمكانية فقدان المعادن الهامة خلال عملية التحلية، فضلاً عن أن الاستخدام المرتفع للطاقة أثناء التحلية يزيد من أسعار المياه، فالتعاون الأوثق بين البلدان المعنية واستخدام المياه بكفاءة أكبر، على سبيل المثال من خلال تقنيات الري الأكثر كفاءة، يوفر فرصاً أفضل على المدى الطويل، لكن المنطقة لا تزال بعيدة عن ذلك.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا