الارشيف / دين ودنيا

المسلم لا يفوته شئ

إن من أشد المشاعر قسوة على الإنسان هي مشاعر الندم والتحسر على فوات الحظوظ، بسببها ربما يبقي الإنسان نهاره وليله متحسرًا نادمًا، يتنهد على ما فاته من حظوظ الدنيا وما توصل له غيره وهو مازال في مكانه، وأنه لم يتغير بحياته شئ ولم يفعل شئ يشعره بإنجاز بل أنه كلما حاول فشل وهو لا يدري أنه ربما هناك باب آخر به شعاع أمل لكن مشاعر الندم طغت على سمعه وبصره وعقله ولو كان يعلم لآمن أن المسلم لا يفوته شئ، لأن الدنيا كلها للزول ربما يتعب شخص في جني المال ويهدره كله من غير منفعه وربما قضى الطالب ليله ساهرًا لتحصيل درجات في علم الغيب ولم يحصل عليها، بل العاقل من يعلم أن الحياة قصيرة جدا فقط العمل العمل الآن الآن، اجعل روحك مرنة وتوكل على الله.

 

قاعدة المسلم لا يفوته شئ:

نعم هي قاعدة غاب عنها الكثير، تجد الفتاة تندب حظها وتقول فاتني قطر الزواج وفاتتني الأمومة، وهي لاتدري أشر أريد بها أم خير، دون أن تستغل ذلك الوقت بعمل نافع وهي لا تعلم ما مدى النعمة التي وهبها الله لها ألا وهي الفراغ، فالفراغ نعمة مغبون فيها كثير من الناس، فلو توكلت على الله وبدأت عهد جديد مع نفسها وهي تؤمن أن لا ش يدوم بالدنيا وأن حالها أهون بكثير من غيرها، هناك من تزوجت وحياتها عبارة عن كتل نكد كالجبال وتقول أيضًا ياليني ما تزوجت، وهناك من توفى زوجها وترك لها ذرية ينكسر لها الظهر عملا وكدًا لتوفير حاجتهم، وهناك من حرمت البصر وهناك وهناك، فإذا علمت مقدار النعم التي عندها أحست بأن الله لم يخلقها عبثًا وأن سعادتها في يد الله وليست في يد زوج وأولاد وأن كل ذلك سيأتي عندما يأذن الله سيعوضها بزوج وذرية وبيت في غمضة عين وانتباهها، ولكنها لن تعوض ضياع الوقت والفراغ في غير منفعة، لذا وجب عليها أن تنمي نفسها وتبحث عما يطور ذاتها وتبعد نفسها عن الحزن والندم فهو لا يضيع الوقت فقط بل يضعف القلب ويكسر الخاطر، فالعاقلة من لا تجعل أي عقبة في الدنيا تتحكم بمشاعرها وأن تعيش الفرح وتحمدلله على كل النعم وأن تؤمن أن المسلم لا يفوته شئ من أمر الدنيا…

ونجد الرجل يندب حظه على الوظيفة المرموقة التي ضاعت من بين يديه وذهبت لغيره وعن زوجه تمناها لنفسه ولم يوفق في طلبها، وعن درجة علمية تأخر في الحصول عليها مقارنة بغيره وفي الأصل لم يعلم أنه لو نظر للأمر بطريقة أخرى سيرى كثيرًا من الفرص أن أحسن استغلالها سيكون أفضل حالا من غيره، فقط عليه ألا يشغل نفسه إلا بنفسه دون أن يلتفت لغيره، وهو يعلم أن المسلم لا يفوته شئ فقط يحدد أنا أريد كذا ويدعوا الله بكل وقت وأن يتوكل على خالقه وسيجد أكثر بكثير مما كان يحلم.

في النهاية أن تلك القاعدة يطول الكلام عنها وخير ما نتبعه فيها هو أن يعلم المسلم أنه قوي بالله وأن الله بيده أن يسخر له السماوات والأرض، وأنه لا يفوته شئ من أمر الدنيا إلا وبدله الله بها خيرًا عظيم وفرحًا منه وحده، عليه أن يقول لنفسه دائما الآن الآن مادمت في الدنيا فلن يؤخرني شئ ولن يفوتني شئ، وأن ما يستحق الندم هو ضياع حق الله ويكون ندم بناء وليس هدام أي ندم يوقظنا أن نسعى لمغفرة الله والتوبة والعمل الصالح، فذلك ما يبقى وكل شئ بعده زائل والحمدلله.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى