الارشيف / أخبار العالم / فرانس 24

المدنيون يمتنعون عن الخروج من الغوطة الشرقية رغم "الهدنة الروسية"

امتنع المدنيون في الغوطة الشرقية المحاصرة عن الخروج منها في اليوم الثاني من هدنة روسية أعلنت عنها موسكو وتمتد يوميا لخمس ساعات. وتتبادل روسيا والفصائل المعارضة الاتهامات بالمسؤولية عن الوضع في المنطقة التي يعيش فيها 400 ألف شخص في ظل أزمة إنسانية خطيرة.

في اليوم الثاني من الهدنة الروسية، امتنع المدنيون عن الخروج من الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق عبر ممر حددته موسكو، وسط تبادل للاتهامات بين الفصائل المعارضة من جهة وقوات النظام وروسيا من جهة ثانية عمن يتحمل مسؤولية استمرار الأزمة الإنسانية.

ومنذ بدء التصعيد العسكري في الغوطة الشرقية في 18 شباط/فبراير، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 600 مدني بينهم 147 طفلا.

ورغم تبني مجلس الأمن الدولي السبت قرارا يطالب بوقف شامل لإطلاق النار في سوريا "من دون تأخير"، أعلنت روسيا هدنة "إنسانية "يومية في الغوطة الشرقية بدأت الثلاثاء، وتستمر فقط بين الساعة التاسعة صباحا والثانية من بعد الظهر. ويفتح خلالها "ممر إنساني" عند معبر الوافدين، الواقع شمال شرق مدينة دوما لخروج المدنيين.

تبادل اتهامات

ولليوم الثاني، لم يخرج الأربعاء مدنيون عبر المعبر، وفق مراسلة وكالة الأنباء الفرنسية في المكان.

واتهمت السلطات السورية وموسكو الفصائل المعارضة بمنع المدنيين من المغادرة.

وأمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأربعاء "الدور الآن على الذين يواصلون قصف دمشق ومنع إيصال المساعدات وإجلاء الراغبين بمغادرة" المنطقة.

من جهته، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن دمشق "تتعرض للقصف بشكل مستمر" انطلاقا من الغوطة الشرقية.

للمزيد: اشتباكات عنيفة عند أطراف الغوطة الشرقية رغم الهدنة الإنسانية

وعند معبر الوافدين، قال مصدر عسكري لوكالة الأنباء الفرنسية "الممر الإنساني مفتوح، لكن حتى الآن ونحن في اليوم الثاني لم يأت أحد"، مضيفا "يحاول الإرهابيون إعاقة من يحاول التقدم سواء من الداخل وذلك بالضغط عليهم أو باستهداف الممرات الإنسانية".

وأوضح المصدر العسكري أن "الهدنة لثلاثة أيام قابلة للتمديد في حال خروج المدنيين (...) ولكن إن لم يكن هناك نتائج كيف يمكننا الاستمرار؟"

ونفى المتحدث باسم "جيش الاسلام"، أبرز فصائل الغوطة الشرقية، حمزة بيرقدار استهداف المعبر، معتبرا أن "أهالي الغوطة يرفضون هذه المسألة جملة وتفصيلا".

ورفضت الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، وبينها جيش الإسلام وفيلق الرحمن، ما أسمته "تهجير المدنيين أو ترحيلهم".

هدنة "غير كافية"

وخلال الساعات الخمس من الهدنة الأربعاء، طغى هدوء على الغوطة الشرقية قطعه تساقط بعض القذائف، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفور انتهاء الهدنة عند الساعة الثانية ظهرا، عادت الطائرات والمروحيات إلى الأجواء لتستهدف مدينة دوما وبلدة أوتايا.

وأبدى سكان في الغوطة الشرقية شكوكا حيال الهدنة الروسية وخشية من استخدام الممرات "لعدم ثقتهم" في موسكو.

وقال محمد أبو المجد وهو أحد سكان دوما "لا أحد يخرج من أهالي الغوطة، نرفض هذا الأمر"، مضيفا "في حال خرجنا، أين يذهب الشباب؟ يأخذونهم إلى الجيش لقتال الشعب. وشعبنا يقاتل شعبنا".

وتساءل "ماذا تعني هدنة للساعة الثانية؟ يعني أن بعد الثانية يعود قصف الطيران ويزداد القتل".

مساعدات إنسانية

وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا إنجي صدقي لوكالة الأنباء الفرنسية "من الصعب أن يستخدم أي مدني ممرات العبور إذا لم تكن هناك ضمانات كافية (...) لن تخاطر أسرة مؤلفة من أم وأطفال بحياتها إذا لم يكن لديها ضمانات السلامة اللازمة".

وأضافت "هناك نوع من الخوف لدى المدنيين بسبب عدم وجود توافق بين الأطراف".

واعتبرت صدقي أن الحل لا يقتصر على إخراج الحالات الحرجة من الغوطة الشرقية "وإنما يتعلق أيضا بإدخال مساعدات طبية مناسبة ليتم علاج" المرضى حيث هم، موضحة "للأسف خمس ساعات غير كافية لإيصال المساعدات، نحن نحتاج لساعات طويلة من التحضير والانتقال من نقطة إلى أخرى وتفريغ المساعدات".

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد طلبت في وقت سابق السماح لها بالدخول إلى الغوطة الشرقية للمساعدة في علاج الجرحى.

وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، فإن أكثر من 700 شخص بحاجة إلى إخلاء طبي من الغوطة الشرقية.

وفي نيويورك، أعلن مارك لووكوك مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الأربعاء أن حوالى أربعين شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية مستعدة للتوجه إلى الغوطة الشرقية قرب دمشق.

لكنه أكد أن لا شيء تغير منذ تبني قرار دولي السبت يطالب بوقف لإطلاق النار في سوريا .وأضاف أن الأمم المتحدة مستعدة للتوجه إلى عشر مناطق محاصرة.

ويطلب قرار مجلس الأمن الدولي وقفا للأعمال الحربية من دون تأخير لمدة 30 يوما، لإفساح المجال أمام "إيصال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وإجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة".

ويستثني القرار تنظيمي "الدولة الإسلامية" والقاعدة وجبهة النصرة في إشارة إلى هيئة تحرير الشام وكل المجموعات والأشخاص المرتبطين بها.

 

فرانس 24/أ ف ب

نشرت في : 28/02/2018

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا