ManshetNews.com
الارشيف / أخر الأخبار / المصرى اليوم

محمد عبدالحافظ يكتب: لا تجبره ولا تخيره!

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى الدنيا حاجات كتير تحير، لكن أكثر ما يحيرنى فى طباع البشر هو إصرارهم على ممارسة سلوكيات تضرهم وتأذيهم، وهم يمارسونها مع سبق الإصرار والترصد لإيذاء أنفسهم.

لا أتحدث عن الحلال والحرام، والجنة التى نسأل الله نعيمها، ولا النار التى ندعو الله أن يقينا عذابها، فهذه غيبيات لا يفقهها إلا المؤمنون.. ولا أتحدث عن مرض إيذاء النفس الذى عرفه أطباء علم النفس بأنه اضطراب سلوكى لأن الشخص يقوم بإيذاء جسده عمدا، لأنه قد يكون مصابا بالاكتئاب، أو من المعاقين ذهنيا، أو بالتوحد، ويكون المقصود به غالبا إثارة انتباه الآخرين، أو اللذة والمتعة الشخصية بالألم.

أنا هنا أتحدث عن سلوك ناس أسوياء وفى كامل قواهم العقلية، ويستوى فيما أقصده المصرى والهندى والأمريكى والروسى والصينى.. والمسلم والمسيحى واليهودى والبوذى والهندوسى.. والجاهل والعالم، والأمى والمثقف.. والغنى والفقير.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، المدخنون يعلمون علم اليقين أن التدخين ضار بالصحة، ويسبب السرطان، ويؤدى إلى الموت بعد المرور بعذاب المرض.. ولكنهم لايزالون يدخنون، وبشراهة، رغم تحذيرات وزارات الصحة فى مختلف أنحاء العالم.. والمدهش أنك غالبا ما ترى الطبيب الذى يحذر مريضه من الاستمرار فى التدخين، تخرج نصائحه من فمه مصحوبة بدخان سيجارة يمسكها بين أصابعه.. والأمثلة كثيرة لكن المكان لا يتسع لكتابتها وحصرها.

كل معانى الحرية التى وضعها البشر تدور حول عدم التعرض للآخر، «إن حريتك تقف عند حرية الآخرين».. «أنت حر ما لم تضر الآخرين» وغيرها. ولم تتحدث هذه المعانى عن أن الحرية لا يجب أن يضر بها الشخص نفسه.. ولم يتطرق لهذا المعنى سوى الأديان السماوية الثلاثة، لأن واضعها هو الله الخلق الرحيم بعباده.

حتى الحكومات فى كل الدول لا تمنع مواطنيها من إيذاء أنفسهم، بل فى بعض الأحيان تدفعهم وتساعدهم على ذلك، فهى التى تبيح صناعة السجائر، وتدفع المليارات فى العلاج من آثارها.. وفى نفس الوقت تحذر منها وكأن الحكومات هى الأخرى تمارس سلوك تعذيب النفس.

طبعا التعرض والغوص فى النفس البشرية يحتاج كتابا وليس مقالا، بصراحة الموضوع محتاج دراسة فى المراكز البحثية لمعرفة الأسباب التى تدفع البشر إلى ممارسة سلوك «مؤذى» لنفسه، ولا يحقق له متعة، ويكون متاحا وغير ممنوع، حتى لا يبرره البعض على أنه من باب أن الممنوع مرغوب، أو هو من العوامل الوراثية من أبونا آدم الذى وسوس له الشيطان ليأكل من الشجرة التى نهاه الله عن الاقتراب منها وكان جزاؤه الطرد من الجنة.

كان معاه حق عمنا صلاح جاهين لما قال «لا تجبر الإنسان ولا تخيره.. يكفيه ما فيه من عقل بيحيره.. اللى النهارده يطلبه ويرضاه هو اللى بكره يشتهى يغيره».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا