أخر الأخبار / المصرى اليوم

«بيرم.. وأبلة نظيرة»

اشترك لتصلك أهم الأخبار

■ «بيرم التونسى».. هو جزء أصيل من الوجدان المصرى.. شدت بكلماته «أم كلثوم».. «شمس الأصيل دهبت خوص النخيل»، والعديد من الروائع المحفورة فى الذاكرة الفنية لأجيال من المصريين، مع «زكريا أحمد» ومن قبله سيد درويش. تلك الذاكرة التى تتعرض الآن للمسخ والمحو.

■ أعمال «بيرم التونسى» تقطر فناً مصرياً إنسانياً خالصاً، ترى لماذا لا يدرسها تلاميذ المدارس؟. هل لأنها كتبت بالعامية المصرية؟. وهل بلاغة عامية «بيرم» المصرية تقل عن بلاغة العربية الفصحى؟. وما نقوله عن «بيرم» ينطبق على زملائه، مثل «بديع خيرى» و«حسين شفيق المصرى» وكذلك تلاميذه النجباء، من أمثال «فؤاد حداد».. «صلاح جاهين» وغيرهما. وهل ننسى أن عملاً من أهم ما كتب فى التاريخ الإبداعى وهو«الكوميديا الإلهية»، قد كتبه «دانتى» باللغة العامية؟. ربما فى هذا المقام علينا أن نرجع إلى بعض مما كتبه أديبنا الرائد «يحيى حقى»، عن عامية «بيرم» حين يحكى عن فترة طفولته ويقول:

«كان احتفال البيت كله- أسرة حقى- بزجل جديد لبيرم بالعامية، لا يقل- وهم من عشاق الفصحى- عن احتفالهم بقصيدة جديدة لشوقى»، «زجل بيرم هو النكتة.. خفة الدم واستجلاء اللغة العامية، ظرفها ولطفها وبراعة كنايتها».

كان بيرم قد نفى من مصر فى العام ١٩٢٠، عقب مشاغباته وانتقاداته السياسية والاجتماعية وما كتبه من أزجال تسخر من الملك فؤاد وبعض رجال الدولة. وظل فى منفاه فى فرنسا قرابة ثمانية عشر عاماً، متنقلا بين عدة أعمال شاقة، لقاء أجر ضئيل. ومن منفاه كان يرسل أزجاله لتنشر فى مصر.

ويحكى لنا «يحيى حقى»، واصفاً ولعه بأزجال بيرم، حتى إنه كتب مقالاً يشيد بها، وحينما نشرت إحدى المجلات مقاله، فرح وأرسل المجلة بالبريد المسجل إلى عنوان «بيرم» فى «باريس». وانتظر الرد متلهفاً. ولكنه لم يتلق أى رد. ومع ذلك فمن فرط حبه لبيرم لم يحزنه أنه أغضى عنه وأهمله، دون أن يدرى أن نفقة إرسال المجلة بالبريد المسجل كلفت المحب نصف مصروفه الشهرى.

تمضى السنين.. ويعود «بيرم» إلى مصر.. يلتقى به الشاب «يحيى حقى». يسأله إن كان قد استلم المجلة وقرأ المقال الذى كتبه عنه. فإذا به ولشدة دهشته لا يجد من «بيرم» شكراً ولا حناناً، بل أزبد وجهه وأغبر وفاجأه بقوله: «هو إنت؟ الله يخرب بيتك». ثم روى له أنه كان فى باريس يشكو من الجوع ليس فى جيبه ما يكفى لأكله فى يومه، وكان ينتظر على أحر من الجمر أن يصله بالبريد أجر بعض مقالاته، فلما وصله إخطار من البريد أن له طرداً مسجلاً، هرع إليه كالمجنون. إذاً جاء الفرج، وأن الأمر اختلط على البريد، فالذى وصله ليس طرداً مسجلاً، بل مظروف مسجل بداخله شيك على بنك، وإلا فإن صديقاً فى مصر قد حن عليه فأرسل له بعض الملابس أو بعض المأكولات. ومنى نفسه بدفء أو شبع، فإذا به يفاجأ بالبريد يطالبه بدفع أرضية لأنه قد غير عنوانه أكثر من مرة فلم يصله الإخطار إلا بعد تأخير. وسأل عن المبلغ المطلوب، فإذا به يستنفد كل ما فى جيبه، لو دفعه لا يبقى فيه فلس واحد، والجوع باقٍ يحدق فيه، فنسى نفسه وحصافته من شدة اللهفة، ودفع المبلغ، فإذا به يتسلم طرداً ما كاد أن يفكه حتى وجد فيه مجلة قديمة، رماها على الأرض من فوره وهو يلعن ويسب من أرسلها له وتسبب فى دفع الغرامة وهى كل ما يملك. ثم أنهى روايته وهو يقول: تعلم الآن أننى لم أقرأ مقال حضرتك يا سيدى.

■ وتعيش معنا كلمات «بيرم» ولكأنها كتبت اليوم.. لتنتقد ذات المجتمع فالنتأمل:

■ أنا اللى للطرشى والجبنة القريش محتاج / توصف لى أبلة نظيرة مخ بالعصاج/

ولسان بتلو، يابيه، أو صاندوتش دجاج / إيش خلا أهل البسيطة كل يوم فى هياج

■ ■ ■

■ يا مصرى ليه ترخى دراعك.. والكون ساعك / ونيل جميل حلو بتاعك.. يشفى اللهاليب/

خلق الهك مقدونيا..على سردينيــا / والكل زايطين فى الدنيا.. ليه إنت كئيب

ما تحط نفسك فى العالى.. وتتباع غالى / وتتف لى على اللى فى بالى.. من غير ما تعيب

■ ■ ■

■ قرآن محمد قال لنا / عيسى المسيح روح ربنا / والست مريم ستنا / تنزل فى أكبر منزلة / وكان محمد لك نسيب / يا قبطى دون أهل الصليب / أبويا ناسب بسخروس / اسم خالى جرجيوس / وجد أمى فلتاؤوس / وأنا اسمى طه أبو العلا

■ ■ ■

■ أربع عساكر جبابرة يفتحوا برلين/ ساحبين بتاعة حلاوة جاية من شربين

شايله على كتفها عيل عنيه وارمين / والصاج على مخها يرقص شمال ويمين

/ إيه الحكاية يا بيه؟ جال خالفت الجوانين؟

إشمعنى مليون حرامى فى البلد سارحين / يمزعوا فى الجيوب ويفتحوا الدكاكين؟

■ قال: إيه مراد ابن آدم؟ / قلت له طقة / قال إيه يكفى منامه / قلت له شقة / قال إيه يعجل بموته / قلت له زقة

قال: حـد فيها مخلّد؟

قلت له: لأه.


wageehwahba1@gmail.com

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا