أخر الأخبار / المصرى اليوم

من هو رجل الأعمال؟

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى بلادنا يختلط وصف «رجل الأعمال» مع «الرأسمالى» مع «الملياردير» مع «الغنى» وكفى مع أوصاف أخرى هى فى أكثرها سلبية وجوهرها أنه لا يستحق حاله الذى يوضع فى مقارنة مع «الآخر» «الفقير» الذين يكون محظوظا بأوصاف أكثر رقة ورومانسية. «رجل الأعمال» هو ترجمة عربية مباشرة لقائد المشروع الذى فيه تتجمع قدرات وضع رأس المال والعمل والأرض فى حزمة واحدة، يخرج منها منتج ما يجرى استهلاكه فى الداخل أو تصديره إلى الخارج. هو فى العادة صاحب مبادرة من نوع أو آخر، فهو لا ينظر إلى الصحراء على أنها أرض جدباء تجرى فيها أنواع مختلفة من الثعالب والعقارب والكلاب الضالة، وإنما مكان صالح لبناء المصانع أو إقامة المناطق السكنية أو حتى إذا ما سمحت التكنولوجيات الحديثة زرع المحاصيل المختلفة.

وهو كذلك ينظر فى أحوال الخلق ويبحث بينهم عما ينقصهم أو يحتاجون إليه لكى تكون حياتهم أفضل وأكثر سهولة، وفى هذه الحالة فإنه قد يخترع أمرا جديدا، أو أنه فى بلد مثل مصر يجد أنه من الممكن نقل تكنولوجيا بعينها مثل التليفون الجوال، أو أن يقيم شبكة جديدة من المواصلات لم تكن موجودة من قبل مثل «أوبر» و«كريم». وفى التاريخ المصرى الحديث فإن «رجل الأعمال» جاء أساسا من عملية «الإحلال محل الواردات» التى باتت ملحة بشدة خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية عندما توقفت الواردات من أوروبا بسبب حروب الغواصات الألمانية والبريطانية والفرنسية. كان المصريون يحتاجون الملابس فقامت صناعة الغزل والنسيج، كما كانوا يحتاجون المنتجات الزجاجية فكانت مصانع الزجاج، وهكذا كانت الأمور متعددة وكثيرة، وكلها فى النهاية باتت جزءا من نسيج الاقتصاد الوطنى الذى كان قائما على الزراعة.

«رجل الأعمال» لابد له من مهارات خاصة، فهو ليس «الرأسمالى» الذى قد يكون حاصلا على مشروعه بالميراث، وإنما لابد له أن يكون عارفا بالتمويل والأعمال البنكية والمحاسبية وظروف السوق عامة، وإذا كان عازما على التصدير والتعامل مع أمم أخرى فإنه يكون عارفا بلغة واحدة على الأقل. هو متعلم تعليما جيدا، والأكثر من ذلك هو موهوب، ولمن يعود بتفكيره إلى الستينيات من القرن الماضى، فإن طريق مصر- الإسكندرية الصحراوى كان طريقا موحشا للغاية، وكان التفضيل دوما هو السير فى الطريق الزراعى لأنه أكثر أمنا وأمانا. تغير الأمر كثيرا خلال الخمسين عاما الماضية، حيث لم يعد الطريق صحراويا، وإنما بات أخضر مزروعا على الجانبين وبعمق يزيد على ١٥ كيلومترا.

وللحق فإن الدولة كانت سباقة لمحاولة استغلال الصحراء من خلال ما عُرف فى الخمسينيات باسم «مديرية التحرير» التى لم يعد أحد يسمع عنها بعد ذلك كثيرا، ومع ذلك جرى التغيير الكبير خلال السنوات التالية. التغيير سار فى ثلاثة اتجاهات تجعل المقارنة واضحة، ولا تحتاج أكثر من دورة كبيرة مع الطريق الدائرى إلا وتجد «العشوائيات» وهذه كانت مبادرات الفقراء للسكن، ومع بعض البحث سوف تجد مستوطنات بنتها الحكومة هى مستنسخات الأحياء السكنية الشعبية كتلك التى بدأتها ثورة يوليو فى حى «عين الصيرة».

فى غير ذلك سوف توجد بصمات «رجل الأعمال» فى الأحياء الصناعية لمدينة السادس من أكتوبر، والأحياء السكنية فى مدينة الشيخ زايد، والجزء الناجى من العشوائية على الطريق الدائرى. وما بين هذه وتلك فإن عشرات المشروعات من مستشفيات وحتى المناطق الخدمية المختلفة كلها من نتاج تلك الشخصية المجهولة «رجل الأعمال» الذى هو ليس دائما رجلا واحدا، فالأغلب ومع مرور الأيام بات مؤسسة اسمها شركة يعمل فيها الناس وينتجون ويصدرون. المقارنة هكذا واضحة وصريحة وفصيحة أيضا بين مشروع الدولة، ومشروع الفقراء، ومشروع رجل الأعمال، الذى هو عرضة لتطبيق الدستور والقوانين المرعية دون تمييز.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا